مهن رمضانية.. الطبال – النفار- الغياط

فاطمة البشيري /الرباط .. حرص المغاربة على الحفاظ على العادات الشعبية والتقليدية في شهر رمضان، ومن معالم هذا الإرث الرمضاني  الذي يضفي على هذا الشهر الفضيل  خصوصية و تميز هو  ما يقوم به كل من النفار و الغياط والطبال من تقليد سنوي جميل.

إلا أن  هذه  المهن بدأت تغيب عن العديد من مدن المغرب بفعل إستعمال المواطنين للمنبهات على هواتفهم الذكية، ولكن حرص هؤلاء “النفار ، الطبال ، الغياط” على الاستمرار في أداء هذه المهن في محاولة أن لا يكون مصيرها الاندثار، لم يحرم أهل القرى والأحياء الشعبية من متعة هذه الظاهرة الاجتماعية الجميلة حتى أيامنا هذه ولم تستطع صرعات التكنولوجيا الحديثة سحب البساط عن عرشها، فهي طقوس موجودة في الأحياء الشعبية و المدن العتيقة .

و ما يميز رمضان بالمدن المغربية العتيقة هو تلك السمفونية التي يرددها  بالتناوب خلال لياليه كل من النفار و الغياط والطبال، الذين يخترقون في ظلمة الليل الأزقة و الأحياء و الدروب و هم يعزفون بأعذب الألحان والأنغام الروحية ، فتسمع الغياط يردد بآلته الموسيقية “الغيطة” مرثية “السيف البتار” لسيدي أحمد بناصر:

  • “يا ربنا يا خالق الأنفاس حل بيننا وبين شر الناس

        يا ربنا يا خالق العوالم حل بيننا وبين كل ظالم”

 فيأتيه جواب “النفافري” بمعزوفة شعبية تعلل صعوده إلى المئذنة قائلا:

عودة كالت رمضان بالخوخ والرمان

       اغفر ليها يا رحمان”.

{لالة عودة السعدية أمّ المنصور الذهبي، تقول بعض الروايات أنها أفطرت يوما عمدا في رمضان، وشعرت بالندم، فوهبت كل ما تملك لفائدة “النفافرية”، ليدعوا لها الله جل جلاله بالمغفرة والتوبة، ومن يومها كان النفار ينشد على نغمات نفّاره “عودة كالتْ رمضان بالخوخْ والرّمانْ اغفر ليها يا رحمان”}.

 وإذا كان دور كل من  ” النفار” و”الغياط” غالبا ما ينحصر في المساجد، فإن” الطبال” يتحرر من قيود المكان في فترة السحور، فيخرج إلى الأحياء مشيا على الأقدام، يطبل بالأزقة والدروب، ليكون أقرب ما يكون للبيوت والمنازل، التي يكون أفرادها قد استسلموا للنوم أو ما زالوا ساهرين، منطلقا من فرضية سهو الناس عن زمن السحور أو غلبهم النعاس.

إن الدور المشترك بين كل من” النفار” و”الغياطّ” و”الطبال” هو إيقاظ الناس للسحور، وقبله تنبيههم إلى تحضير ما يعرف عند العامة بـ”المخمرة”،  حيث أن الثلاثة لهم موعدان في الليلة: الموعد الأول يكون بعد تناول وجبة الفطور وأداء صلاة التراويح، اذ يتناولون بالتطبيل والتزمير، و الإنشاد لإخبار النساء خاصة بأن وقت السحور قد اقترب حتى يجهزن السحور للصائمين .

و من بين المقولات التي يرددها كل من “النفار” أو”الطبال” وكذلك الغياط ، نذكر منها :

*مبارك هذا الشهر أمالين الدار، عطيونا حق النفار”

 *لا إله إلا الله لا إله إلا الله..
لا إله إلا الله ربي وحده
لا شريك له

 *فق تسحر يا الناعس ، صلي الفجر و نوي صيامو ، را رمضان غادي،  سعدات للي صامو و قامو و اعمل بحسابو .

Comments are closed.